أقامت كلية العلوم والمعارف القرآنية لجامعة الأديان والمذاهب ندوة علمیة في تأریخ ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٣.
عنوان الندوة:
السنن الإلهية الاجتماعية في القرآن
مستخلص الندوة:
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
١ـ ما معنی الاجتماع؟
هذه مقدمة فلسفیة ویجب أن ندرسها في فلسفة الاجتماع، فالسؤال الأول وهو السؤال الرئیسي:
هل للاجتماع وجود عیني وخارجي؟
اول فیلسوف إسلامي دخل هذا المجال بشکل واسع هو العلامة الطباطبائي صاحب تفسیر «المیزان»، فجاء بنظریة الاعتبارایات وقسّم الاعتبار إلی أقسام منها «الاعتبارات الاجتماعیة»، فعدة کثیرة من فلاسفة علم الاجتماع هم یعتقدون إلی عدم وجود خارجي للاجتماع بما هو اجتماع یعني لایوجد هناك مجتمع له وجود خارجي بما هو مجتمع.
لکن نجد هناك آراء تقابل هذه النظریة و هم الأکثر الذین یذهبون إلی أن الاجتماع له وجود وبما أن له وجود فله صفات ومیزات أیضا، والمجتمع الإنساني یتألف من عدة الناس في منطقة وإذا رأینا عدة الناس اجتمعوا في مکان واحد وبینهم تعایش سلمي فهم أسّسوا اجتماعا جدیدا فهذا الولید نسمّیه المجتمع الإنساني.
٢ـ ما هي صفات وجود الاجتماع الخارجي من وجهة نظر القرآن الکریم؟
من هنا ندخل الموضوع ونسأل:
ما هي «السنن»؟
«السنن» مفردها «السنّة» وهي القواعد والقوانین الإلهیة الموجودة الجاریة لإدارة النظام الإلهي للکون، فکما لله عز وجل سنن في التشریع فکذلك سنن للتکوین، هذه السنن فائدتها التنظیم والتدبیر للعالَم کلّه فثمارها الطیبة هذا النظام الموجود الذي نسمیة بنظام أحسن، فإذن الأنظمة الموجودة الصادرة من الله عز وجل لإدارة هذا النظام الأحسن الخلقي نسمّیها بـ «السنن الإلهیة الاجتماعیة».
أقسام «السنن الاجتماعیة» في القرآن
١ـ السنن العامّة (المطلقة) فهذه السنن لاتتقید بزمن وبمجتمع خاص بل یبتلی به کل المجتمعات
الهدایة: سنّة الله عزّ وجلّ، فهذه سنة عامة في الخلق والکون کلّه، وهناك آیات تشیر إلی هذه السنة.
الابتلاء: إن الله سبحانه وتعالی یمتحن ویختبر کلّ أحد وکلّ الاجتماعات الانسانیة لأننا قلنا للمجتمع وجود خارجي، کل أحد من أبناء آدم إذا اجتمعوا في مکان واحد وأسّسوا مجتمعا إنسانیاً فله وجود خارجي کحقیقة واحدة فکما لله تبارك وتعالی سنّة في إبتلاء الانسان ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ فکذلك له عز وجل سنّة للاجتماع أیضا.
الشاکلة: ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ﴾ کلّ إنسان له مَلِکات في الفضائل وفي الرذائل وکلّ إنسان إذا عمله یناسب الشخصیة الإنسانیة فهو إنسان وإذا کان عمله یناسب البهائم فهو من البهائم ولیس إنسانا وهکذا یحشر یوم القیامة، نعم ظاهره إنسان ولکن باطنه حیوان.
الإختیار: الإنسان حرّ مختار في أعماله ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾
الصفات المشترکة:
مناسبة هذه السنن الإلهیة کلّها، النشأة التي نعیش فیها.
السنن الإلهیة کلّها، لیست فردیاً فقط بل یکون إجتماعیاً أیضاً.
السعادة هي الغایة القصوی لهذه السنن.
٢ـ السنن الخاصة (المقیدة) فهذه السنن تتقید بمجتمعات ظالمة وطاغیة
الاستدراج
الامهال
الاستیصال
ما هي الصفات المشترکة في السنن الإلهیة
١ـ العمومیة: هذه السنن هي عامّة ولمتتقیّد بزمن دون زمن بمصر دون مصر بشعب دون شعب، بل السنن الإلهیة هي عامّة وشاملة کل الشمول؛ ﴿... سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ... ﴾
٢ـ الثبات: السنن الإلهیة ثابتة لا تغییر ولا تبدیل فیها؛ ﴿... فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾
٣ـ الحتمیة: السنن الإلهیة حتمیة أي علیك أن تأخذ الیقین والجزم في وقوعها فلاتتأخر ولاتتخلف؛ ﴿... فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
٤ـ المطابقة مع القواعد العقلیة الضروریة: السنن الإلهیة تلائم النظام العقلي المسیطر علی الکون کلّه مثل قاعدة «العلّیة».
« تحميل صوت الندوة بصيغة mp3 »
|
الكلّيات كلية الأديان |
خدمات تكنولوجيا المعلومات الموقع العام للتعليم |
رسالة الجامعة جامعة الأديان والمذاهب، أول جامعة تخصصية من نوعها في إيران، انبثت من الحوزة العلمية، لتعمل على تنشئة وتربية كوادر علمية متخصصة في مجال الأديان والمذاهب. هادفة لمعرفة مختلف الأديان والمذاهب، والارتقاء بحركة التعارف و التواصل؛ وتعميم لغة الحوار القائم على أساس المشتركات بين أتباعها. كما تأمل الجامعة أن تساهم في خلق حالة من التعاون والتفاعل الإنساني، وإشاعة روح السلام، والتخفيف من آلام البشر، ونشر الأخلاق والمبادئ المعنوية، والتعريف العلمي بالإسلام وفق رؤية وتعاليم مدرسة أهل البيت عليهم السلام. |